السيد محمد مهدي الخرسان

327

موسوعة عبد الله بن عباس

وقال : « المشهور عند الناس أنّ جامع القرآن عثمان وليس كذلك ، إنّما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد ، على اختيار وقع بينه وبين من شهده من المهاجرين والأنصار لمّا خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام في حروف القراءات ، فأمّا قبل ذلك فقد كانت المصاحف بوجوه من القراءات المطلقات على الحروف السبعة الّتي أنزل بها القرآن . . . ثمّ قال السيوطي : ( فصل ) : الإجماع والنصوص المترافدة على أن ترتيب الآيات توقيفي لا شبهة في ذلك . . . أمّا الإجماع فنقله غير واحد منهم الزركشي في البرهان وأبو جعفر بن الزبير في مناسبه وعبارته : ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين . . . اه - . وسيأتي من نصوص العلماء ما يدل عليه . ثمّ قال : وأمّا النصوص فمنها . . . ومنها ما أخرجه . . . » ( 1 ) . وذكر الحديث عن ابن عباس كما مرّ . ويبدو فيما أظن أن الخبر لم يسلم من عبث الرواة ، فقد ورد في آخره جواب عثمان ، ولم يذكر فيه لابن عباس رأيه في الجواب مقتنعاً أو مفنّداً ، وهذا هو مبعث الريبة والشك أوّلاً ، وثانياً إنّ ترتيب السور إنّما ثبت بالتواتر ، وثالثاً فإنّ ابن عباس سأل الإمام أمير المؤمنين فقال سألته لِمَ لم تكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم ؟ قال : لأنّها أمان ، وبراءة نزلت بالسيف ( 2 ) . نعم لا شك أنّه كان لابن عباس مصحفه الخاصّ به ، وفيه بعض القراءات الّتي تخالف قراءة عثمان كما في آية المتعة بالنساء حيث كان يقرأ * ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنّ ) * ( 3 ) وهذه توافق قراءة ابن مسعود أيضاً كما يروى .

--> ( 1 ) الاتقان للسيوطي 1 / 62 ط حجازي . ( 2 ) نفس المصدر 1 / 67 . ( 3 ) النساء / 24 .